المقريزي
232
رسائل المقريزي
وأخبرني بعض ثقة « 1 » أنه شاهد ذلك ، وعندهم سحرة يمنعون الريح أن تهب ، فيأمر الحطى « 2 » بعضهم أن يضربوا فلا زالوا يهيئون حتى تهب الريح فيذرون عليها غلالهم ، وهو عند الحبش دجاج برى ، ولهم دجاج ثان يخرج هو والبط من بركة ماء في إقليم هدية من بلاد الزيلع وهو يتولد من هذا الماء ، ولا بد للحبشة من مطران « 3 » يولّيه بطريق « 4 » النصارى اليعاقبة « 5 » بمصر بعد سؤال الحطى لسلطان مصر في ذلك بكتاب يبعثه مع رسله وصحبته هدية ، فيتقدم للبطريق بتعيين مطران لهم . والحبشة قوم يدينون بالنصرانية من قديم ويعتقدون مذهب اليعقوبية ، وهم يتشددون في ديانتهم تشددا زائدا ويعادون من خالفهم من سائر الملل « 6 » أشد عداوة ويعادون الطائفة الملكية « 7 » من النصارى ، بحيث أخبرني من دخل منهم إلى بلاد الحبشة أنه أظهر بها أنه يعقوبي خوفا من القتل لو علموا أنه ملكي . والحبشة تسكن بيوتا من قش تطلى بأخثاء البقر ، ويأكلون اللحم نيئا ، حتى لقد أخبرني من شاهد الحطى داود بن يوسف أرعد يأكل كرش بقرة نيئا وما فيه من بقايا الفرث « 8 » يسيل على حنكه « 9 » . وشاهد رجلا يأكل دجاجة وهي « 10 » تصيح وهم عراة الأبدان لا يكادون يعرفون لبس المخيط ، بل يرتدون ويتّزرون « 11 » في أوساطهم ، وليس للحطى ديوان ،
--> ( 1 ) أي من يثق فيه وفي روايته التي نقلها إلى المؤلف . ( 2 ) الحطىّ باللغة العربية تعنى السلطان ، وهي بلغة أهل الحبشة . ( 3 ) المطران : رئيس ديني عند النصارى وهو دون البطريق وفوق الأسقف . ( 4 ) البطريق : رئيس رؤساء الأساقفة ( ج ) بطارقة . ( 5 ) اليعاقبة واليعقوبية : هم أصحاب يعقوب ، قالوا بالأقانيم الثلاثة ؛ لأنهم قالوا : انقلبت الكلمة لحما ودما ، فصار الإله هو المسيح وهو الظاهر بجسده بل هو هو . الملل والنحل - الشهرستاني ( 226 ) . ( 6 ) ملل ( ج ) ملّة وهي الشريعة والدين . ( 7 ) هم أصحاب ملكا الذي ظهر بأرض الروم واستولى عليها ، ومعظم الروم ملكانية قالوا : إن الكلمة اتحدت بجسد المسيح ، وتدرّعت بناسوته ، ويعنون بالكلمة : أقنوم العلم ، ويعنون بروح القدس : أقنوم الحياة . مصدر سابق ( 223 ) . ( 8 ) الفرث : بقايا الطعام في الكرش ( ج ) فروث . الوجيز ( 465 ) . ( 9 ) الحنك : باطن أعلى الفم من داخل ( ج ) أحناك . ( 10 ) في المخطوطة : « وهم » وهي خاطئة . ( 11 ) الإزار : ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن ( ج ) أزر . مصدر سابق ( 15 ) .